المحقق البحراني
337
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
قال : " لا يزال الدين ظاهرا حتّى تقوم الساعة ، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلَّهم من قريش " ( 1 ) . ومن ذلك رواية الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) لهذه الأحاديث من طريق عبد الملك بن عمر ( 2 ) ، وطريق شعبة ، وطريق ابن عيينة ، وطريق عامر بن سعد ، وطريق سمّاك بن حرب ، وطريق عدي بن حاتم ، وطريق عامر الشعبي ( 3 ) ، وطريق حصن ( 4 ) بن عبد الرحمن . وجميع هذه الطرق يتضمّن أن عدّتهم اثنا عشر خليفة أو أمير ، كلَّهم من قريش ( 5 ) . أقول : لا يخفى على المنصف أنه لا وجود لهذا العدد إلَّا على مذهب الإماميّة الاثني عشرية ؛ ولهذا اضطربت آراء مخالفينا - هداهم اللَّه تعالى - في بيان هذه الاثني عشر المذكورة في هذه النصوص ، وتاهت أفكارهم في المراد بها على الخصوص . فقال بعضهم : هم الخلفاء بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكان اثنا عشر منهم ولاة الأمر إلى ثلاثمائة سنة ، وبعدها وقع الفتن والحوادث . فيكون المعنى : أن أمر الدين عزيز مدة خلافة اثني عشر ، كلَّهم من قريش . أقول : ويرد عليه : أولا : أنه مع الإغماض عن المناقشة في خلافة المتقدّمين ، فعدّ معاوية المحارب لعلي عليه السّلام في صفين ، والمعلن بسبّه وسبّ أولاده على رؤوس المنابر ، حتى صار سنّة اموّية بين البادي والحاضر ، ويزيد ابنه المعلن بشرب الخمور والفجور ، قاتل الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، وهادم الكعبة ، وصاحب وقعة الحرّة ،
--> ( 1 ) سنن أبي داود 4 : 106 / 4279 ، وهو عنه بنصه في الطرائف 1 : 253 / 268 . ( 2 ) في المصدر : عمير . ( 3 ) في المصدر : عامر بن الشعبي . ( 4 ) في المصدر : حصين ، وفي " ح " : حضر . ( 5 ) عنه في الطرائف 1 : 253 / ذيل الحديث : 268 .